السيد عبد الأعلى السبزواري

321

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

إلى شريعة جديدة ، أو أن قلوبنا في حجاب وغلاف لا نفهم ما جاء به الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، كما قال تعالى : وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ [ سورة فصلت ، الآية : 5 ] استخفافا بما أنزله اللّه تعالى وغرورا بما عندهم . والمعنيان متلازمان كما لا يخفى ، وهذا القول - كسائر أقوالهم وأفعالهم القبيحة - من مظاهر استكبارهم . ولا يختص ذلك باليهود بل يصدر من كل من يزعم كمالا لنفسه - وهو فاقد له - فيغتر بما عنده ، وقد ردّ اللّه عليهم ، وأبطل مزاعمهم . قوله تعالى : بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ . اللعن : الطرد والمعنى إن سبب نفورهم عن الإيمان ليس ما قالوه بل هو كفرهم وعنادهم كما جبلت عليه نفوسهم مما أوجب طردهم وبعدهم عن كل خير ، ومنه الإسلام . قوله تعالى : فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ . قليلا صفة للمصدر أي : إيمانا قليلا ، والتنوين فيه للتنكير ، و « ما » نكرة تفيد تأكيد الإبهام أو زيادته أي : يؤمنون ايمانا قليلا يكون بحكم العدم من حيث الكمية والكيفية . ويستفاد منه أنه لما كان سبب لعنهم وطردهم عن رحمته تعالى هو كفرهم ولجاجهم وعنادهم المنطبعة عليه نفوسهم فهم قوم قد كتب عليهم الشقاء فلا يرجى منهم خير ، ولا يؤمل منهم ايمان إلّا إذا أدركته بركة التوفيق منه عزّ وجل فيفيء إلى فطرته ، فيؤمن ، وإن كان ذلك قليلا جدا . قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ . بيّن سبحانه وتعالى ذميمة أخرى من ذمائم أخلاق بني إسرائيل ، وهي من مظاهر استكبارهم وبغيهم ، أي لما جاءهم القرآن بما فيه من الدلائل على أنه من عند اللّه تعالى مصدق لما معهم من التوراة المشتملة على التوحيد والمعارف الإلهية ، المبشرة بالقرآن ورسالة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) . قوله تعالى : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا . الاستفتاح الإستنصار ، ومنه الحديث كان النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « يستفتح بصعاليك المهاجرين » أي يستنصر بهم كما ورد في حديث آخر عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) أنه قال : « إنما نصر اللّه هذه الأمة